الفيض الكاشاني

73

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

وكذا العكس ، على أنّ الوحدة النوعية ليست كالوحدة العددية غير محتملة للتعميم والتفاوت ، بل هي وحدة جمعية جامعة للمحدود ، والكلّي الطبيعي في المشكّك أشدّ إبهاما منه في المتواطئ ، ليس فيهما بمعنى واحد . قيل : وممّا ينبّه على ذلك أنّ أجزاء الزمان متشابهة الماهية ، مع تقدّم بعضها على بعض بالذات ، لا بما هو خارج عنها ، وكذا مراتب السوادات والبياضات في الأشدّية والأضعفية ، ومراتب سائر المقدارات في الأزيدية والأنقصية ، إلى غير ذلك ، وإن كان بعض هذا ممّا قد يناقش فيه . والحقّ أنّ التفاوت في جميع ذلك يرجع إلى أنحاء الوجودات ، فللوجود أطوار مختلفة في نفسه ، والمعاني تابعة لأطواره ، وعلى هذا فلا فرق بين الذاتيات والعوارض ، ولا بين الجواهر والأعراض ، في قبولها التشكيك ، لكن لا بذواتها ، بل بواسطة وجوداتها الخاصّة ، فالقابل للتشكيك بالحقيقة ليس إلّا الوجود ، وهو بذاته متقدّم وتقدّم ، ومتأخّر وتأخّر ، وغنيّ وغنى ، وفقير وفقر ، وكامل وكمال ، وناقص ونقص ، وشديد وشدّة ، وضعيف وضعف ، إلى غير ذلك . وإلى هذا أشير بقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً « 1 » ، فإنّ قوّته تعالى عين ذاته المقدّسة . وصل الوجود لا تتألّف حقيقته - من حيث هي - من أجزاء خارجية ، أو ذهنية ، وإلّا فلا يخلو إمّا أن يكون شيء منها محض حقيقة الوجود ، فالوجود قد حصل

--> ( 1 ) - سورة فصلت ، الآية 15 .